أجريتُ اختبار الحمض النووي لحفيدتَيّ

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

تقدّم نحو مرادولأول مرة في حياتي رأيت ابني يضرب أحدًا. لكمة واحدة فقط. لكنها كانت مليئة بكل السنوات التي وثق به فيها. وقع مراد على الأرض، والدم سال من شفته. صرختُ إمري كفى!لكن إمري لم ينظر إليه حتى.

قال بصوت مكسور كنتَ أخي. ثم خرج من الغرفة. ركضتُ خلفه مذعورة. وجدته ينزل الدرج بسرعة، يمرّ عبر المطعم دون أن ينظر إلى أحد. الزبائن صمتوا فورًا عندما رأوا وجهه. حتى عامل الشاي توقف عن الحركة. ناديتُ إمري!

لكنه خرج تحت المطر دون أن يلتفت. وفي تلك الليلةاختفى. أغلق هاتفه. ولم يعد إلى البيت. مرت ساعات ثم يوم كامل ثم يومان. كنتُ أموت خوفًا. أما إليف فكانت تبكي في الغرفة طوال الوقت، بينما الطفلتان تسألان أين بابا؟وفي مساء اليوم الثالثفُتح باب المطعم. دخل إمري أخيرًا. ملابسه مبتلة.

لحيته غير مرتبة. وعيناه كأنهما شاختا عشر سنوات. ركضتُ نحوه أبكي يا روحي أين كنت؟!احتضنني للحظة قصيرة. ثم قال بهدوء كنت أحاول أن أفهم كيف أعيش بعد اليوم. جلس بصمت طويل. ثم قال شيئًا لم أتوقعه أبدًاأنا سأطلق إليف.

أغمضتُ عيني پألم. لكنه أكمللكن البنتين لن أتركهما. رفعت رأسي نحوه بسرعة. قال أنا من ربّاهما. أنا من سهِر عليهما حين مرضتا. أنا من علّمهما المشي والكلام. ثم اڼفجر بالبكاء لأول مرة منذ عرف الحقيقة. كيف أتوقف فجأة عن أن أكون أباهما؟

حتى الآن أتذكر تلك اللحظة فأشعر أن قلبي ېتمزق. لأنني أدركتُ وقتها شيئًا قاسيًا جدًاالډم ليس دائمًا ما يصنع الأب. مراد كان الأب الحقيقي لكن إمري كان الأب الذي عرفته الطفلتان. بعد أسبوعين انتقلت إليف إلى شقة صغيرة مع البنتين.

ورفض إمري أن يتركهما دون مصروف أو زيارة. أما مرادفلم يعد مرحبًا به في بيتنا أبدًا. قطع إمري علاقته به نهائيًا. حتى في جنازة عمّه بعد أشهر، تجاهله كأنه غريب. أما أناففي كل صباح، ما زلتُ أفتح مطعمي قرب محطة العبارات.

أعدّ البيدا الساخنة وأراقب الناس وهم يمرون تحت سماء إسطنبول الرمادية. لكن شيئًا داخلي تغيّر إلى الأبد. تعلمتُ أن الحقيقة لا تأتي دائمًا لتنقذنا. أحيانًا تأتي فقط لتُرينا كم كنّا سعداء قبل أن نعرفها. وفي أحد الأيام، بينما كنتُ أرتب الطاولات قبل الإغلاقدخلت إيلا تركض نحوي بضحكتها الصغيرة.

احتضنت ساقي وقالت جدتي! بابا إمري اشترى لي حقيبة وردية!ثم سألتني ببراءة لماذا يبكي بابا كثيرًا هذه الأيام؟لم أعرف كيف أجيبها. فمسحتُ على شعرها فقطونظرتُ إلى إمري الواقف عند الباب.
كان يبتسم لها رغم الحزن الذي يسكن عينيه. وفي تلك اللحظة فهمتُ أن بعض الرجال لا يصبحون آباء پالدمبل بالقلب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
141مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شجاعة ممرضة روايات

شجاعة ممرضة

شهدت مستشفى دونا إيفانجيلينا روزا للأمومة (Dona Evangelina Rosa Maternity Hospital) في مدي…

Samar yousef 0.0 3 دقائق