حلفان غريب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

— يا مريم، العقيق الأحمر ده أمانة عندك. مش علشان فيه قوة ولا سحر، لكن علشان وراه حكاية لازم تعرفيها في الوقت المناسب.

سألتها يومها:

— حكاية إيه يا تيتة؟

لكنها تعبت فجأة، ومقدرتش تكمل.

وبعدها بأيام قليلة ماتت.

وسابتلي الدلاية، وصندوق خشب صغير مقفول بمفتاح ضايع.

رجعت من ذكرياتي على صوت الدكتور عمر.

— مدام مريم؟ حضرتك سمعاني؟

بصيتله.

— أيوه.

قال:

— حضرتك تعرفي العلامة دي؟

اترددت.

وبعدين طلعت الدلاية من تحت هدومي.

وقلبتها على ضهرها.

الدكتور قرب وبص.

وشه اتغير.

— غريبة جدًا! نفس العلامة تقريبًا!

سألته بسرعة:

— القطعة اللي لقيتوها دي كانت فين بالظبط؟

قال:

— في جيب جاكيت جوزك الداخلي.

— ممكن أعرف مصدرها؟

— لسه ما نعرفش.

سكت شوية، وبعدين سألني:

— الدلاية دي معاكي من إمتى؟

— من زمان… ورثتها عن جدتي.

وقبل ما يكمل كلامه، الباب اتفتح بعنف!

دخلت داليا، أخت كريم، وهي بتعيط.

— يا دكتور الحق! كريم بيصرخ وبيقول إنه لازم يشوف مريم حالًا!

قمت من مكاني.

ومشيت معاهم ناحية السرير.

أول ما قربت، سمعت كريم بينادي:

— مريم! مريم، تعالي!

كان وشه شاحب، وعرقان بطريقة تخوف.

أما نهى، فكانت مستخبية تحت الملاية، وبتشهق من العياط.

وقفت قدامه.

وقلت ببرود:

— نعم يا كريم؟

مد إيده ناحيتي.

— مريم، والنبي ساعديني!

بصيت لإيده، لكن ما مسكتهاش.

— أساعدك إزاي؟

قال وهو بيترعش:

— مش عارفين نبعد عن بعض! كل ما حد يحاول يحركنا بنحس بألم رهيب! أنا خايف أموت!

بصيتله لحظة.

وبعدين قلت:

— فاكر اليمين اللي حلفته؟

اتسعت عينيه.

— مريم… مش وقته!

— لأ، وقته يا كريم. إنت حلفت بإيدك وعلى المصحف إن لو بتخوني، ربنا يخليك لازق في اللي بتخوني معاها.

نهى رفعت وشها فجأة.

وصرخت:

— كفاية يا مريم! إحنا في مصيبة!

بصيتلها.

— إحنا؟! إنتِ بتقولي إحنا؟! أنا ماليش دعوة بيكم يا نهى. إنتِ اللي اخترتي تدخلي في حياة راجل متجوز، وهو اللي اختار يخون مراته.

بدأت تعيط أكتر.

— والله ما كان قصدي أوجعك!

ضحكت من القهر.

— ماكانش قصدك؟! يعني إنتِ كنتِ بتروحي تقابلي جوزي بالغلط؟! والرسائل اللي بينكم كانت بالغلط؟!
كريم صرخ:

— مريم، اسكتي!

بصيتله.

— إنت لسه بتأمرني أسكت؟! حتى وإنت بالمنظر ده؟!

وفجأة، نهى قالت جملة خلتني أنسى كل اللي حواليا.

— يا كريم، قولها الحقيقة! قولها إننا مش لوحدنا في الموضوع ده!

كريم بص لها برعب.

— اخرسي يا نهى!

لكنها كملت وهي بتعيط:

— أنا مش هستحمل أكتر من كده! إنت اللي ورطتني! وإنت اللي قلتلي إن مريم مش هتعرف حاجة!

قربت منها.

— أعرف إيه يا نهى؟

بصت لكريم.

وبعدين بصتلي.

— في حاجة إنتِ مش عارفاها عن جوزك يا مريم… حاجة أكبر بكتير من الخيانة!

كريم حاول يتحرك بعنف.

وصرخ:

— لو نطقتي بكلمة واحدة، هتندمي!

الدكتور عمر تدخل فورًا.

— أستاذ كريم، اهدى! الحركة دي ممكن تضرك!

لكن أنا كنت مركزة مع نهى.

— اتكلمي يا نهى.

دموعها نزلت بغزارة.

وقالت:

— كريم ماكانش بيقابلني علشان بيحبني وبس… هو كان محتاجني أساعده ياخد حاجة من بيتك!

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

— حاجة إيه؟!

نهى بصت ناحية رقبتي.

ناحية الدلاية الحمرا.

وقالت بصوت مرتعش:

— الحاجة اللي إنتِ لابساها دي!

سكتت الطوارئ بالنسبة ليا.

بقيت سامعة صوت قلبي وبس.

مديت إيدي على الدلاية.

— دلاية جدتي؟!

نهى هزت راسها.

كريم صرخ:

— نهى! إنتِ بتخرفي من التعب! اسكتي!

لكنها ردت عليه:

— لأ يا كريم! كفاية كدب! أنا مش هتحمل ذنب أكتر من كده!

بصيتلها وقلت:

— إنتوا عايزين الدلاية ليه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
141مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شجاعة ممرضة روايات

شجاعة ممرضة

شهدت مستشفى دونا إيفانجيلينا روزا للأمومة (Dona Evangelina Rosa Maternity Hospital) في مدي…

Samar yousef 0.0 3 دقائق