قصه سجدة و خالد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أما خالد، فضل عايش في دوره كراجل أعمال ناجح، سفريات شغل مابتخلصش، واجتماعات لأخر الليل، ومكالمات غامضة وأعذار جاهزة. وأحياناً كان بيرجع بهدية غالية، دهب أو برفيوم غالي، كأنه بيحاول يسكت ضميره أو يشتري سكوتها من غير ما يفتح كلام.

وسجدة كانت بتاخد الهدية وتبتسم ابتسامة هادية، وتكمل يومها عادي جداً. لكن في السر، هي كانت ماشية في طريق تاني خالص. رجعت تشتغل في عيادتها النفسية، وبدأت تهتم بنفسها وبمستقبلها أكتر. كانت بتحوش كل قرش بتقدر عليه بعيد عن فلوس خالد، عشان تبني لنفسها ولولادها (آدم وليلى) ملجأ آمن تقدر تلجأ له في اليوم اللي تحس فيه إن الصمت مابقاش ينفع.

ولادها بقوا دنيتها كلها، عاشت عشانهم وعوضتهم عن أي نقص في البيت، بتضحك معاهم وتذاكر لهم، وتخبي جواها كل الوجع. وأصحابها لما كانو بيزورها في الفيلا ويشوفوا الرفاهية، يقولوا لها: “يا بختك يا سجدة، خالد مدلّعك وعايشك ملكة!

”، فكانت تبتسم وتقول: “الحمد لله، عندي ولادي وبيتي وكل حاجة”. بس عمرها ما قالت لهم إن أكتر حاجة كانت ناقصاها هي الأمان. الفصل الثالث: التعب وصدمة المرضمرت 12 سنة كاملة من السكوت والتطنيش. لحد ما فجأة، الدنيا اتغيرت.

خالد، الراجل القوي اللي كان فاكر إن فلوسه ونفوذه هيحموه طول العمر، بدأ يخس بسرعة غير طبيعية، ووشه اصفر والتعب بان في عينيه. في الأول كان بيقول إرهاق شغل، بس حالته ساءت لحد ما اضطر يدخل المستشفى ويعمل فحوصات شاملة. والنتيجة كانت صدمة للكل: سرطان في الكبد في مراحله الأخيرة!

الخبر نزل على العيلة كالصاعقة، والدكاترة قالوا إن الحالة متقدمة جداً والعلاج هيكون بس لتخفيف الألم. وهنا بدأت رحلة علاج طويلة في مستشفى خاص بالتجمع. فلوس كتير بتتصرف، وصحة بتنهار كل يوم، والشخص الوحيد اللي فضل قاعد جنبه ليل ونهار يخدمه هي سجدة!

الست اللي خانها سنين طويلة وفضل جارح قلبها، كانت قاعدة بتأكله، وتمسح العرق من جبينه، وتعدل له المخدة. ما عايرتوش بحاجة، وما قالتلوش إنه بيستاهل اللي حصله. كانت بتعمل كده من باب الواجب الإنساني والأخلاقي وبس، لأنها خلاص خلصت حب من زمان.

الممرضات كانو بيبصوا لها بانبهار ويقولوا: “يا بخت الراجل بست زيك يا هانم، بتخدمه كأنها لسه عروسة”، وهي كانت بتسمع وتسكت، ومحدش كان فاهم إن القلب مات من سنين والإحساس اللي باقي هو المسؤولية ومش أكتر.

الفصل الرابع: ضيفـة غير مرغوب فيهافي عصر يوم هادي، والشمس داخلة من شباك الأوضة، وخالد نايم تعبان على السرير، وسجدة قاعدة جنبه بتتابع مواعيد الدواء، فجأة… صوت كعب عالي بيدق في ممر المستشفى. صوت منتظم وواثق بيقرب خطوة بخطوة. رفعت سجدة عينيها للباب، ولقيت واحدة شابة داخلة.

لابسة فستان أحمر أنيق، وشعرها متصفف بعناية، وماشية بغرور كأنها جاية تاخد مش تازور مريض بيموت. وقفت الست دي عند باب الأوضة، وسجدة بصت لها بهدوء تام، ومن غير ما تتخض أو تسألها “إنت مين”، ابتسمت لها ابتسامة هادية وغامضة!

لأن سجدة كانت عارفة كويس مين دي! دي “نرمين”، نفس البنت اللي سمعت صوتها قبل 12 سنة وهي بتهمس لخالد في ليلة المطر. خالد فتح عينيه بصعوبة ولما شافها، ظهرت في عينيه نظرة قلق وارتباك كبير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
133مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شجاعة ممرضة روايات

شجاعة ممرضة

شهدت مستشفى دونا إيفانجيلينا روزا للأمومة (Dona Evangelina Rosa Maternity Hospital) في مدي…

Samar yousef 0.0 3 دقائق