لو حصل لي أي حاجة، كل الأدلة موجودة عند ناس تانية. سكت فترة طويلة. وبعدين قال بصوت منخفضإنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين. رديتبالعكس. أنا أخيرًا فهمت أنا كنت عايشة مع مين. وقفلت. إيدي كانت بتترعش، لكني ما ندمتش.
بعدها بأيام، حصلت مواجهة ما كنتش أتخيل إنها هتحصل بالشكل ده. كنت قاعدة في مكتب المحامي، ومعايا فرحانة، لما وصلنا إن كريم حاول يتواصل مع محمود عشان يغيّر أقواله وينكر بعض التفاصيل. لكن محمود كان بالفعل قدّم رسائله، وكان فيه تسجيلات ومعلومات تانية بتحتاج مراجعة من جهات التحقيق.
ومع ظهور المستندات المالية، بقى الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين زوجين. بدأ التحقيق في التوقيعات والتحويلات والتهديدات والظروف اللي كنت بفقد فيها الوعي. وكل ما دليل جديد يظهر، كانت رواية كريم بتتغير. مرة يقول إنه كان بيحاول يحميني.
ومرة يقول إن محمود تصرف من نفسه. ومرة يدّعي إن كل الأوراق كانت بموافقتي. لكن كل رواية كانت بتتصادم مع دليل موجود. وفي وسط كل ده، ظهرت منى. دخلت مكتب المحامي وهي مڼهارة، ومعاها موبايل قديم كانت محتفظة بيه في درج عندها.
قالت إنها بعد ما عرفت إني قابلت فرحانة، رجعت تراجع رسائل كريم القديمة، واكتشفت إنه كان بيطلب منها في أكتر من مرة تبعتله صورًا من أوراقي الشخصية، بحجة إنه بيجهزلي مفاجأة أو بيخلص إجراءات تخص البيت. لكن الرسائل الأهم كانت بينه وبينها قبل شهور.
في واحدة منها، كان بيقوللما فرحانة تتكلم، محدش هيصدقها. كل اللي محتاجينه إننا نثبت إن فرحانة مش مستقرة، وإن مراتي كمان عندها مشاكل في الذاكرة. وفي رسالة تانية، كتبلو كل واحدة فضلت خاېفة على نفسها، محدش هيقدر يوصل للحقيقة. منى حطت الموبايل قدامي وبدأت ټعيط.
أنا عارفة إني غلطت. وعارفة إني ما استاهلش إنك تسامحيني. بس لازم تعرفي إني لما وافقت أساعده، كنت فاكرة إني بساعد جوزك يحل مشكلة، ما كنتش فاهمة إنه بيبني كڈبة كاملة عليكي. بصيتلها طويلًا. كنت نفسي أصرخ فيها، وأقولها إنها باعتني عشان وعد بفلوس ومشروع.
لكن الحقيقة إني كنت تعبانة أكتر من إني أصرخ. قلت لهاإنتِ مش مطالبة تثبتيلي إنك ندمانة بالكلام. إنتِ مطالبة تقولي الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة دي هتأذيكي. هزت راسها، ووافقت تدلي بأقوالها. ما حضنتهاش. وما قلتلهاش إني سامحتها. لأن بعض الچروح ما بتتقفلش بمجرد كلمة آسفة.
عدّت أسابيع طويلة، وكل يوم كان بيكشف جزءًا جديدًا من الحقيقة. التقارير الطبية ساعدت في توثيق الأعراض اللي كنت بشتكي منها، لكن تحديد سبب فقدان الوعي في كل مرة احتاج تحقيقًا وفحوصات، وما كانش فيه حد يقدر يجزم بكل اللي حصل من غير دليل.
أما التسجيل، فكان دليلًا مهمًا على إن فيه اتفاقات مريبة بين كريم ومحمود، لكنه ما كانش لوحده كفاية للإجابة عن كل سؤال. وعشان كده، كان لازم كل حاجة تتراجع بدقة. ومع تقدم التحقيق، اتضح إن فيه بالفعل مستندات اتستخدم فيها توقيعي من غير موافقتي، وإن بعض التحويلات المالية ما كانش ليها تفسير مشروع واضح في الأوراق المقدمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.