كل مرة كنت برجع فيها من مشوار مع جوز

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وبدأت الإجراءات القانونية تتخذ مسارها. ما كنتش عايزة انتقامًا على طريقة الأفلام، ولا كنت مستنية حد ينزل من عربية فارهة ويحل كل مشاكلي. كنت عايزة حقي. عايزة أعرف مين أذاني، وليه، وإزاي أضمن إن ده ما يتكررش معايا أو مع أي ست تانية.

وبعد فترة، وصلني اتصال من المحامي. قال إن التحقيقات وصلت لمرحلة مهمة، وإن فيه إجراءات قانونية اتخذت بناءً على الأدلة المتاحة، وإن كريم بقى مضطر يواجه أسئلة ما بقاش قادر يتهرب منها. في اللحظة دي، ما حسيتش بالفرحة اللي كنت متخيلاها. حسيت بالحزن.

حزن على السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إن بيتي هو المكان الآمن الوحيد في الدنيا. وحزن على نفسي، لأني كنت ببرر كل تصرف غريب، وبشك في ذاكرتي بدل ما أشك في اللي قدامي. لكن وسط الحزن ده، كان فيه إحساس جديد.

إحساس إني رجعت أملك قراري. بعد حوالي أربعة شهور، كنت قاعدة في شقتي الجديدة، براجع أوراق الطلاق مع المحامي. الشقة كانت صغيرة، لكنها كانت هادية، وكل حاجة فيها اخترتها بنفسي. ما كانش فيها صور لكريم، ولا حاجات بتفكرني بالحياة القديمة.

كان فيه بس مكتبة صغيرة، ونباتات على الشباك، وكوباية قهوة على الترابيزة. رن جرس الباب. فتحت، ولقيت منى واقفة. كانت ملامحها متغيرة، وشكلها أهدى من آخر مرة شفتها فيها. قالتينفع أدخل؟بعد تردد، سمحتلها تدخل. قعدت قدامي، وحطت ظرفًا على الترابيزة.

دي كل الرسائل اللي لقيتها عندي، ونسخ من الأوراق اللي كنت بعتها لكريم. سلمتهم للمحامي، ودي نسخة ليكي. بصيت للظرف، وبعدها بصيتلها. قالت وهي بتحاول تمنع دموعهاأنا مش جاية أطلب منك تسامحيني. أنا جاية أقولك إنك كان عندك حق من البداية، وإنّي كان لازم أسمعك بدل ما أسمع كلامه.

فضلت ساكتة شوية. وبعدين سألتهالو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه؟ردت من غير تفكيركنت هسألك إنتِ الأول. كنت هقف جنبك، حتى لو ما كنتش فاهمة كل حاجة. هزيت راسي. كان ده كل اللي أنا محتاجاه يا منى.

عيطت، وأنا ما قدرتش أمنع نفسي من الدموع. ما رجعناش زي الأول في يوم وليلة، وما اختفتش الخېانة من ذاكرتي لمجرد إنها اعترفت. لكنها بدأت تتحمل مسؤولية اللي عملته، وأنا بدأت أفهم إن التسامح، لو حصل، مش معناه إن كل حاجة ترجع زي زمان.

أحيانًا، معناه إنك تبطل تشيل جواك حمل شخص تاني. في آخر يوم من إجراءات الطلاق، وقفت قدام باب المكتب، وبصيت للموبايل. كان فيه تسجيل قديم لسه محتفظة بيه. التسجيل اللي بدأ كل حاجة. فتحته للمرة الأخيرة. سمعت صوت كريمهي نامت خلاص.

هات اللي معاك، بس المرة دي إوعى تسيب أي علامات على جسمها. قفلت التسجيل. ما عدتش محتاجة أسمعه عشان أصدق نفسي. ما عدتش محتاجة صوته يثبتلي إني ما كنتش بتخيل، ولا محتاجة حد يقولي إن إحساسي كان في مكانه.

كنت عارفة الحقيقة اللي تخصني، وعارفة إن استكمال الإجراءات القانونية هو الطريق اللي لازم أمشي فيه. خرجت من المبنى، والشمس كانت قوية، والشارع مليان ناس رايحة وجاية. وقفت لحظة، وأخدت نفسًا عميقًا. تليفوني رن برسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت جملة واحدةإنتِ فاكرة إن كريم كان لوحده؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
132مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شجاعة ممرضة روايات

شجاعة ممرضة

شهدت مستشفى دونا إيفانجيلينا روزا للأمومة (Dona Evangelina Rosa Maternity Hospital) في مدي…

Samar yousef 0.0 3 دقائق