قبل تلات شهور بس، كنت عايشة حياة مختلفة تمامًا. كنت ساكنة لوحدي في شقة في القاهرة، وبشتغل مستشارة في مجال الالتزام والرقابة المالية للشركات. كنت بحب هدوئي، وشغلي، واستقلالي…لكن فجأة، شركة التصنيع بتاعة أبويا وقعت، وبقت مھددة بالإفلاس.
١١٧ موظف كانوا مهددين إنهم يخسروا شغلهم، وبيت أهلي بقى مهدد بالحجز عليه، وأكبر دين على الشركة كان لعيلة العزايزي… وفي الوقت ده، ظهرت الست ناهد العزايزي، والدة سيف، بعرض ماكنتش أتخيل في يوم إني أوافق عليه. أتجوز ابنها… أفضل مراته لمدة سنة ونص.
وفي المقابل، ديون أبويا كلها تتشطب، وشركته تاخد فرصة جديدة تقف على رجليها. لكنالجوازة مكانتش مجرد صفقة لسداد الديون. سيف كان محتاج الجوازة دي عشان يقدر يضمن السيطرة على أسهم تصويت موجودة في صندوق ميراث جده، وده كان هيساعده يمنع عمه، فؤاد العزايزي، من تفكيك شركات العيلة وبيع أصولها لحسابه الخاص.
ساعتها سألت والدتهطب ليه سيف محتاج يتجوز واحدة هو مش بيحبها؟!بصتلي ببرود وقالتلأن ابني بيرفض يتجوز أي واحدة ممكن يحبها. ماكنتش فاهمة معنى كلامها، غير لما عرفت حكاية أخوه الأصغر…من أربع سنين، ماټ ياسين العزايزي في حاډث اڼهيار منصة مؤقتة في موقع إنشاءات على الميناء.
والشركة المسؤولة عن فحص سلامة الإنشاءات والتأكد من إنها مطابقة للمواصفات؟كانت شركة أبويا…. سيف عمره ما سامحه على مۏت أخوه، حتى لو الحاډث ماكانش مقصود. ودلوقتي، بعد كل السنين دي، اتجوز بنته. البنت اللي كان المفروض يكرهها… بقت مراته.
بدأت حياتنا الجديدة في قصر عيلة العزايزي في الزمالك، قصر قديم متجدد، تحيط بيه حديقة واسعة، وبوابات عالية، وحراسة موجودة طول اليوم. سيف اختار الدور التالت لنفسه، وأنا أخدت الدور التاني بالكامل… وفي أول صباح ليا في البيت، لقيت جدول طويل من تمان صفحات، فيه مواعيد الوجبات، وزيارات الضيوف، والمناسبات اللي المفروض نحضرها.
وفي آخر الجدول، كان كاتبالخميس حفل خيري في المتحف المصري الكبير. العربية هتكون جاهزة الساعة ٦٤٠ مساءً. مسكت القلم وكتبت تحتهيا سلام على الرومانسية!تاني يوم الصبح، لقيت رده مكتوب على الورقةبحاول بس ماحطكيش تحت ضغط. ابتسمت وكتبتمتشكرة أوي على اهتمامك بمشاعري!
وفي المساء، لقيت رسالة جديدةعلى فكرة، عندي صفات كتير محدش يعرفها. ضحكت ڠصب عني… كانت أول مرة أضحك فيها من ساعة الفرح… والغريب إن ضحكتي دي خوفتني أنا شخصيًا. لأني بدأت ألاحظ حاجات في سيف، ماكنتش متوقعة أشوفها أبدًا… كان فاكر خطط بنت البواب اللي بتحلم تدخل كلية الصيدلة، وكل ما يقابل أبوها يسأله إذا كانت محتاجة مساعدة.
كان بيدي بقشيش محترم لعمال التوصيل، وبيتعامل معاهم باحترام من غير ما يحسسهم إنهم أقل منه. وكان ساعات يدخل المطبخ بنفسه ويطبخ، خصوصًا في الليالي اللي مايعرفش ينام فيها. ولما كان القلق يمنعه من النوم، كنت بلاقيه قاعد في المكتبة لحد الفجر، بيقرأ كتب عن التاريخ والسياسة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.