نزلنا السلالم الرخام بتاعة القصر جنب بعض، بس كان في مسافة محسوبة بين كتفي وكتفه. أول ما وصلنا البهو تحت، عم إبراهيم رئيس الخدم واقف ومعاه البالطو بتاعي ألف مبروك يا هانم، ربنا يحرسكم يا رب ويحفظ الباشا.
رديت عليه بود تسلم يا عم إبراهيم، متتحرمش منك. سيف كان بيراقب طريقتي مع عم إبراهيم وعينيه فيها تساؤل مكتوم… يمكن كان متخيل إني هدخل البيت ده بتعالي، أو هكون مڼهارة ومهزوزة، بس أنا من أول دقيقة قررت إن كرامتي خط أحمر، وإن محدش هنا هيشوف دموعي، لا هو ولا أمه.
ركبنا في الكنبة اللي ورا في العربية المرسيدس السودا، والسواق قفل الباب واتحركت وراها عربية الحراسة. الطريق للمتحف المصري الكبير كان ساكت في أول عشر دقايق. الزمالك بدأت تبعد، ودخلنا على المحور، وأنا باصة من الشباك بتفرج على أضواء الشوارع والمباني. فجأة، صوته كسر الهدوء فؤاد العزايزي هيكون هناك الليلة.
لفيت وشي ليه فورًا عمك؟سيف حط إيده على ركبته، ونبرته رجعت للتحذير الصارم عمي، والذراع اليمين ليه في السوق. فؤاد مش هيسيبك في حالك الليلة… هيحاول يرمي كلام، هيحاول يشوف إنتِ داخلة الجوازة دي إزاي، هيكلمك عن أبوكي، وعن ديون الشركة، وهيحاول يستفزك عشان تفقدي أعصابك ويثبت لأعضاء مجلس الإدارة إن الجوازة دي مجرد تمثيلية رخيصة عشان نحبس الأسهم لصفنا.
ضيقت عينيا وسألته وإنت خاېف إني أفضحه؟ ولا خاېف إني أبوظلك خطتك؟سيف بص في عيني مباشرة، والمسافة بينا في العربية خلتني أحس بأنفاسه الهادية أنا مش بخاف يا ريتا… بس مش عايزك تتهاني. فؤاد لسانه زفر، ومبيعرفش يلعب غير من تحت الحزام، وأنا الليلة عندي صفقات محتاجة أخلصها مع وفد استثماري جاي من دبي، فمش عايز دماغي تتشتت.
رديت بثقة مكنتش عارفاها في نفسي منين متقلقش عليا. أنا شغالة مستشارة التزام ورقابة مالية بقالي ست سنين، يعني بتعامل مع تماسيح وناس مفيش في قلوبهم رحمة أكتر من عمك ده. متقلقش على الواجهة الاجتماعية بتاعتك. سيف ملامحه لانت فجأة، وضحكة مكتومة خرجت من صدره واجهة؟
إنتِ لسه فاكرة إني واخدك واجهة؟مش ده كان كلامك ليلة الفرح؟ إنتِ بالنسبالي ولا حاجة يا ريتا؟ ولا نسيت كلامك الجميل اللي سمعته وأنا لسه بفستاني؟سكت، والمرة دي ملقاش رد فوري. عنيه تاهت لثانية في إيدي اللي كانت محطوطة على حجري، وبعدين رجع بص للطريق قدامه وقال بهمس واطي ليلة الفرح كان لازم يتقال فيها كلام محدد عشان الحدود تفضل واضحة.
والحدود لسه واضحة يا سيف… متقلقش، أنا حافظة دوري كويس. وصلنا المتحف المصري الكبير، والمشهد كان مبهر ومرعب في نفس الوقت. السجادة الحمراء مفروشة، كاميرات الصحافة والقنوات الاقتصادية والاجتماعية على الجنبين، الفلاشات بټضرب في كل اتجاه كأنها عاصفة برق، ورجال الأعمال وسيدات المجتمع بكل المجوهرات والأناقة بيتوافدوا على المدخل العملاق قدام تمثال رمسيس الثاني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.