من صفه الي عشق

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لف وشه ليا ببطء، وعينيه كانت مليانة بحزن قديم ومكتوم، حزن راجل شال مسؤولية مۏت أخوه الصغير على كتافه سنين طويلة من غير ما يشتكي لحد أبوكي كمال مكنش قاصد… كان فيه تقرير إهمال في التركيب من عند شركته، بس الكابلات المغشوشة دخلت بتوقيع فؤاد من ورا مجلس الإدارة.

ياسين كان في الموقع بالصدفة، المنصة وقعت بيه في الميا، وملحقوش يطلعوه… أبوكي شال نص الذنب، وفؤاد غسل إيده ورمى كل حاجة على شركة كمال عشان كان عارف إن كمال طيب ومش هيدخل في صراعات قضائية مع عيلة العزايزي.

قعدت مكاني مش عارفة أقول إيه، حسيت بحړقة في حلقي وليه مأخدتش حق ياسين من فؤاد بالقانون وقتها؟سيف حط الأكل في طبقين، وجاب الطبق وحطه قدامي، وجاب شوكتين وقعد على الكرسي اللي قصادي مباشرة عشان جدي كان عايش… ووصية جدي كانت إن العيلة متدخلش المحاكم قصاد بعض.

جدي ماټ وكتب أسهم تصويت معلقة في وصيته؛ شرط إن الأسهم دي ترجعلي بالكامل وأمسك أنا إدارة كل الأصول، إني أكون مستقر ومتجوز وأكون عيلة تحافظ على الاسم. لو مكنتش اتجوزت، الأسهم دي كانت هتروح لفؤاد تلقائيًا يوم الجمعية العمومية بعد أسبوعين… وساعتها كان هيدمر كل حاجة ياسين ماټ عشان يبنيها.

بصيت للأكل، وبعدين بصيت له عشان كده وافقت على عرض والدتك؟ عشان كده اتجوزتني أنا بالذات؟سيف مد إيده ومسك الشوكة، وبص في عيني بتركيز غريب خلى قلبي يدق في مكان مجهول أمي اختارتك عشان الصفقة والديون… بس أنا وافقت عليكي لسبب تاني يا ريتا.

رفعت عيني وسألته بصوت واطي ومتردد سبب إيه؟سيف قرب وشه شوية عبر الترابيزة، وصوته كان أعمق وأهدى من أي وقت فات عشان عارف من زمان إنك الوحيدة في كل الدايرة دي اللي مبتتكسريش، والوحيدة اللي لو دخلت حياتي مش هتعرف تعيش دور الضحېة… وأنا كنت محتاج حد يعافر معايا، مش حد يبكي في ركني.

سكت، واللقمة وقفت في زوري. كلامه مكانش إهانة، بالعكس، كان اعتراف بقوة أنا نفسي مكنتش عارفة إني بملكها، وكان اعتراف ضمني إنه مكنش شايفني مجرد ولا حاجة زي ما قال ليلة الفرح. أكلنا في صمت مريح، صمت مش متوتر ولا تقيل زي أول يوم في البيت.

سيف كان بياكل بهدوء، وأنا كل شوية أسرق نظرة لملامحه؛ الراجل ده وراه جبال من الهموم والأسرار، والبرود بتاعه ده مكنش غير درع سميك عامله عشان يحمي چروحه القديمة. بعد ما خلصنا، قمت عشان أشيل الأطباق وأغسلها، بس هو مسك معصم إيدي برقة اطلعي نامي… عم إبراهيم هينضف الصبح، أو أنا هغسلهم دلوقتي، مش فارقة.

بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، سابني فورًا كأنه اتلسع، ورجع خطوة لورا. ابتسمت خفيف وقلت تصبح على خير يا باشمهندس… وعاش الأومليت، كان تحفة على فكرة. ضحك بخفوت وقال وإنتِ من أهله يا ريتا. طلعت جناحي، ودخلت سريري، بس النوم طار تمامًا من عيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Sy

Samar yousef ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
147مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شجاعة ممرضة روايات

شجاعة ممرضة

شهدت مستشفى دونا إيفانجيلينا روزا للأمومة (Dona Evangelina Rosa Maternity Hospital) في مدي…

Samar yousef 0.0 3 دقائق