العربية وقفت، السواق نزل فتح باب سيف. سيف نزل، قفل زرار بدلته، ولف ناحية الباب بتاعي ومد إيده ليا. بصيت لإيده الممدودة، كانت صوابعه قوية ودافية لما لمست كفي. نزلت ووقفت جنبه، وفجأة، حط إيده التانية ورا ضهري بلطف، بس بحزم كافي إنه يقربني منه بحيث ميبقاش في أي مسافة بينا.
همس في ودني وشفايفه قريبة جدًا من خصلات شعري ابتسمي… الكاميرات بتسجل أول صورة لمدام العزايزي. ابتسمت، مش عشان أطاوعه، بس عشان أثبتله إني قده. الفلاشات نورت وشوشنا، والصحفيين بدأوا يرموا أسئلة سريعة بشمهندس سيف، مبروك الجواز! أستاذة ريتا، هل شراكة عيلة النابلسي والعزايزي هتأثر على قطاع المواني السنة دي؟
سيف اكتفى بإيماءة راس هادية وثابتة، وسحبني معاه لجوه من غير ما يرد بحرف، ودخلنا القاعة الرئيسية اللي كانت مبهرة بكل المقاييس؛ أعمدة الإضاءة الحديثة متقاطعة مع عظمة التماثيل والآثار الفرعونية، والموسيقى الكلاسيكية هادية ومالية المكان. أول ما دخلنا، عيون الحضور كلها اتعلقت بينا.
الهمسات بدأت تلف القاعة، وكنت حاسة بنظرات الناس اللي بتفحصني، عايزة تشوف مين دي اللي قدرت تاخد سيف العزايزي بعد كل سنين العزوبية والانعزال اللي كان فارضهم على نفسه. وقفنا في وسط القاعة، وناهد العزايزي، حماتي، كانت واقفة مع مجموعة سيدات مجتمع.
أول ما شافتنا، قربت بخطوات هادية، لابسة فستان زمردي حرير، وملامحها الأرستقراطية الصارمة عليها ابتسامة محسوبة جدًا. مساء الخير يا سيف… نورتي يا ريتا. سلمت عليا وبوستني على خدي، وقالت بصوت واطي عشان محدش يسمع شكلك كويس، الفستان ذوقه راقي… سيف، السفير مستنيك في الصالون التاني مع المستثمرين الإماراتييين، ميعادك معاه جه.
سيف بصلي، وكان متردد يسيبني لوحدي. لاحظت نظرته دي، وابتسمت له بهدوء وقلت روح شوف شغلك يا سيف، أنا هقف هنا مع طنط ناهد شوية. قرب مني خطوة، ولمس دراعي بخفة ربع ساعة ومش هتأخر. لو احتاجتي أي حاجة تيم الحراسة واقف عند الباب الشرقي، وشادي السكرتير موجود هنا.
هزيت راسي، ومشي. بمجرد ما سيف بعد خطوتين تلاتة، والدته لفت ليا وقالت بنبرة مفهاش أي عاطفة خطوتك الأولى في العيلة دي كانت مظبوطة الليلة. متخليش حد يلاحظ أي توتر… عيون فؤاد وأولاده عليكي من ساعة ما ډخلتي من الباب.
لسه هرد عليها، لقيت صوت خشن ومزعج بيقطع كلامنا أهلاً أهلاً… مرات الغالي! عروسة الموسم اللي ملحقتش تقعد في بيتها أسبوع. لفيت، ولقيت راجل في أواخر الخمسينات، شعره رمادي مسحوب لورا، لابس بدلة مبالغ في تفاصيلها، وفي عينيه نظرة مكر مكشوفة… فؤاد العزايزي.
حماتي وقفت بجمود وقالت ببرود شديد أهلاً يا فؤاد. افتكرتك مشغول في دبي مش هتلحق الحفلة. فؤاد ابتسم بسماجة وهو باصصلي ومين يفوت الليلة دي يا ناهد؟ لازم أبارك لابن أخويا، وأتعرف على بنت كمال النابلسي شخصيًا… ما شاء الله، كمال كان عليه ١٢ مليون جنيه في السوق ومكانش عارف يسدهم، بس طلع عنده بضاعة أغلى بكتير عرف يسد بيها حسابه مع عيلة العزايزي وزيادة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.